جمال الدين بن نباتة المصري

324

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أيا ربّ وجه في التّراب عتيق * ويا ربّ حسن في التّراب رقيق « 1 » إذا اختبر الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق وقوله من أبيات يرثى بها الأمين ، وكأنها مطوّلة ، واللّه أعلم : طوى الدّهر ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوى المنيّة ناشر « 2 » وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر 87 - والمعنىّ بقول أبى تمّام : فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من شرف الطّباع هذا البيت لأبى تمّام من قصيدة مطوّلة ستأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر ترجمته . [ أبو تمام ] وهو حبيب بن أوس بن الحارث الطائىّ ، الشّاعر الفاضل الكامل ، صاحب كتاب « الحماسة » . أقول بأنّه ولد في سنة تسعين ومائة ، ومات في سنة ست وعشرين ومائتين من الهجرة النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، بقرية يقال لها جاسم ، وهي من أعمال حوّارين ، من بلاد دمشق ، وكان أبوه نصرانيّا ، وكان إذ ذاك أبو تمّام بمصر القاهرة في حداثته ، يسقى الماء بالمسجد الجامع ، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم من النظم والنثر والأدب والفضل ما لا مزيد عليه .

--> ( 1 ) الديوان 192 . ( 2 ) الديوان 192 .